مقاتل ابن عطية

266

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

قال : فقامت مغضبة ، وقالت : اللهم إنهما ظلما ابنة [ محمّد ] نبيّك حقها فاشدد وطأتك عليهما . ثم خرجت وحملها عليّ على أتان عليه كساء له خمل ، فدار بها أربعين صباحا في بيوت المهاجرين والأنصار والحسن والحسين عليهما السّلام معها وهي تقول : يا معشر المهاجرين والأنصار ! انصروا اللّه فإني ابنة نبيكم ، وقد بايعتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم بايعتموه أن تمنعوه وذرّيته ممّا تمنعون منه أنفسكم وذراريكم ، ففوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ببيعتكم . قال : فما أعانها أحد ، ولا أجابها ، ولا نصرها . قال : فانتهت إلى معاذ بن جبل ، فقالت : يا معاذ بن جبل ! إنّي قد جئتك مستنصرة ، وقد بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أن تنصره وذرّيته وتمنع مما تمنع منه نفسك وذرّيّتك ، وإنّ أبا بكر قد غصبني على فدك وأخرج وكيلي منها . قال : فمعي غيري ؟ قالت : لا ، ما أجابني أحد . قال : فأين أبلغ أنا من نصرتك ؟ قال : فخرجت من عنده ودخل ابنه ، فقال : ما جاء بابنة محمّد إليك ؟ قال : جاءت تطلب نصرتي على أبي بكر ، فإنّه أخذ منها فدكا . قال : فما أجبتها به ؟ قال : قلت : وما يبلغ من نصرتي أنا وحدي . قال : فأبيت أن تنصرها ؟ قال : نعم . قال : فأي شيء قالت لك ؟ قال : قالت لي : واللّه لأنازعنّك الفصيح من رأسي حتى أرد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : فقال : أنا واللّه لأنازعنّك الفصيح من رأسي حتى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ لم تجب ابنة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال : وخرجت فاطمة عليها السّلام من عنده وهي تقول : واللّه لا أكلمك كلمة حتى أجتمع أنا وأنت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم انصرفت . فقال عليّ عليه السّلام لها : ائتي أبا بكر وحده فإنّه أرقّ من الآخر ، وقولي له :